حكم نقاب الغشوة

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله، اشتريت لباسا شرعيًا يُسمّى خِمار غُشوة، لكن سمعت في وسائل التواصل الاجتماعي أنه محرم، فما رأيكم؟.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

حينما ييأس الشيطان من تغيير شيء، فإنه يحرّفه؛ كمن لا يقدر على محو آية من القرآن، لكنه يقدر على تحريف معناها. وكذلك كان لباس المرأة؛ فلما عجز الشيطان عن تحريف معنى الحجاب، رجع إلى التلاعب به.
فالله جل شأنه أمر المرأة بستر زينتها، وهي تستر زينتها بثيابها، لكن كيف يكون الستر إذا كانت الثياب هي الزينة! بم تستر؟ وكيف؟ وما السبيل؟.
فهذا النوع من النقاب، بالإضافة إلى أنه ثوبُ شُهرة ، هو ثوبٌ يُراد به الموضة والأناقة، لا الستر. فكلُّ شيء زائدٍ عن أصل الثوب الذي يحقق الستر إنما هو زينة، والله قال: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]. فإذا كان مجردُ إيحاء المرأة بشيءٍ يُفيد العلمَ بزينتها محرَّمًا، فمن باب أولى تحريم الزينة نفسها.
فمن استعصم بمعنى الحجاب نجا، ومن تشبث بشكله وترك حقيقته ضلّ، لأن الشيطان لا يطلب من المرأة خلع الحجاب أولًا، بل يكتفي بتفريغه من مضمونه حتى يصير حجابًا في الاسم فقط، والشيطان لا يفاجؤك بالانحراف بل يتدرج في ذلك ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168]. فهي خطوات لا دفعة.      
والحجاب لا يفتن بما يستر، بل بما يُظهِر؛ فإذا تحوّل إلى زينة ضاع معناه، وصار اسمًا بلا حقيقة. ومن يبعن هذا لا يردن سترك، وإنما همهن الربح، والبيع لا يتم إلا بالتسويق ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33].  يعملون بالليل والنهار لا يجزعون ولا يملون.

المجيب : د. قاسم اكحيلات.