أحكام جمع الصلاة بسبب المطر.

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم، متى يمكن جمع الصلاة المطر وما شروط ذلك جزاكم الله خيرا…

الجواب :


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

-سبق معنا أن الصلاة في البيت حال المطر أولى من صلاتها في المسجد، (وراجع تفصيل ذلك).
-اختلف الفقهاء في مشروعية جمع الصلاة عند المطر، فقال قوم يشرع جمعها -عموما- هذا قول مالك، وأحمد، والشافعي.. ولهم ما ورد عن ابن عمر كان :«إذا ‌جمع ‌الأمراء ‌بين ‌المغرب والعشاء في المطر، جمع معهم». [موطأ مالك - رواية يحيى (1/ 145 ت عبد الباقي)].
وقال الحنفية لا يجوز الجمع بين الصلاتين مطلقا، إلا للحاج بعرفة، فإنه يجمع بين الظهر والعصر، وبمزدلفة بين المغرب والعشاء، وحاولوا الجمع بين ما ورد في النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها وبين ما ورد في الجمع من أحاديث، وقالوا إن الجمع الوارد في الأحاديث هو جمع صوري، أي تأخير الصلاة الأولى إلى قبيل آخر وقتها وعند الفراغ منها يدخل وقت الصلاة الثانية فتصلى فيه، ويسمى ذلك (جمع الفعل) و(جمع المواصلة) و(الجمع الصوري) و(الجمع المعنوي).
- يشرع جمع الظهر والعصر وكذا المغرب والعشاء وهذا مذهب الشافعية، لحديث ابن عباس قال :«جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير ‌خوف ‌ولا ‌مطر». [صحيح مسلم (2/ 152)]. وقال المالكية وقول عند الحنابلة، يجمع فقط بين المغرب والعشاء، لأنه لم يثبت ان النبي ﷺ جمع فيهما، ولأن المشقة في المغرب والعشاء أشد لأجل الظلمة، ثم الناس في الظهر والعصر يخرجون ويبيعون فكما أنهم لم يمنعوا من العمل فالصلاة أولى. والظاهر الأول لحديث ابن عباس.
- ذهب المالكية والشافعية في الجديد إلى جواز جمعها تقديما -أي في وقت الأولى- فقط لأن استدامة المطر ليست مؤكدة، فقد ينقطع المطر فيؤدي إلى إخراج الصلاة عن وقتها من غير عذر، وذهب الحنابلة إلى جواز جمعهما تأخيرا كالسفر، وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي في القديم، والظاهر أنهم نظروا إلى المصلحة، وإلا صلوا تقديما فقد لا يدوم المطر.
- الإمام هو من يحدد الجمع، وليس للناس التنازع والتنابز، ومن شاء جمع ومن شاء ترك، وإن كان الإمام غير فقيه علم بلين.
- قال المالكية يؤذن لكل صلاة أذان ولهم فيها صفة: يؤذن للمغرب على الصوامع ويستحب تأخير صلاتها، ثم يقام لها ويصلونها، ثم يؤذن للعشاء في صحن المسجد بصوت منخفض ثم يقام للعشاء وتصلى. قالوا الأصل أن لكل صلاة أذان وهذا الأصل لا يرتفع، واحتجوا بما ورد عن عبد الرحمن بن يزيد قال :«حج عبد الله رضي الله عنه، فأتينا ‌المزدلفة ‌حين ‌الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك، فأمر رجلا فأذن وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر أرى فأذن وأقام». [صحيح البخاري (2/ 164)].
وقال الشافعية والحنابلة لا يؤذن لها إلا أذانا واحد، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في وصف حجة الرسول ﷺ قال :«ثم ‌أذن، ‌ثم ‌أقام ‌فصلى ‌الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا .. حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا». [صحيح مسلم (4/ 42)].
- اختلفوا في نية الجمع ما محلها؟. فقال المالكية والحنابلة أن النية تكون عند الإحرام بالأولى، إلا أن المالكية استثنوا ما إذا دخل ووجدهم يصلون، وقال الشافعية النية تكون عند الإحرام بالأولى أو في أثنائها أو مع التحلل منها، وسبب الخلاف، هل تعتبران عبادة واحدة لأنهما جمعتا، أم تظلا متفرقتين؟. والأظهر أن النية تجزئ عند الإحرام بالثانية لأنهما عبادتان مختلفتان، والجمع لا يقتضي الضم، ورسول الله ﷺ جمع بأصحابه ولم يثبت أنه أعلمهم برغبته في الجمع حتى ينووا، أما في حال جمع التأخير لابد من نية التأخير وإلا صارت قضاء.


- إذا جمعوا وصلوا المغرب-مثلا- فإنهم يقومون مباشرة لصلاة العشاء وهذا قول المالكية، وقال الشافعية والحنابلة يشترط عند جمع التقديم ولا يشترط عند التأخير، وقال ابن تيمية لا يشترط شيء من هذا لا في التقديم ولا التأخير. والظاهر جواز الفصل، فعن أسامة رضي الله عنه :«أن النبي ﷺ لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل ‌إنسان ‌بعيره ‌في ‌منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما». [صحيح البخاري (1/ 40)]. فقوله (ثم أناخ كل إنسان بعيره) دليل على الفصل.
- قال المالكية لا تجمع الصلاة إلا إن نزل المطر حال صلاة الأولى، وقال الشافعية والحنابلة أن تمطر عند افتتاح المجموعتين وسلام الأولى واستمراره إلى دخول الثانية. والمطر هو الذي يبل الثياب وتحصل معه المشقة حين الخروج. [شرح زروق على متن الرسالة (1/ 323)].
- منع المالكية والشافعية من جمع الصلاة للمنفرد وقالوا هذا خاص بالجماعة في المسجد، ولا يجوز لجماعة في غير المسجد ان تجمع، وقال الحنابلة يجوز الجمع للمنفرد وكذا للجماعة في غير المسجد.
- إن كان الرجل يقيم أمام المسجد وليس بينه إلا خطوات، له الجمع معهم، نص عليه مالك [البيان والتحصيل (1/ 404)]. ومنع الشافعية من هذا وقالوا الجمع شرع للمشقة وهذا لم تحصل له فلا وجه لجمعه، والظاهر جواز ذلك وهو معهم فيها ولا يتخلف.
- أما السنن الرواتب فقال قوم يجمع ثم تصلى سنة الأولى ثم الثانية. [روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 402)]. وهذا ظاهر مذهب المالكية إذ أنهم قالوا بتأخير الوتر إلى دخول وقت العشاء ففهم أنهم جوزوا سنة العشاء قبل الوقت. وقد يستدل لهذا بما ورد عن أسامة رضي الله عنه :«أن النبي ﷺ لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل ‌إنسان ‌بعيره ‌في ‌منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما». [صحيح البخاري (1/ 40)] 
- اختلفوا في صلاة الوتر، هل تصلى مباشرة بعد الجمع أم تؤخر إلى وقت العشاء؟. سبق بيان ذلك.


المجيب : د. قاسم اكحيلات.