الاجتماع للتعزية

السؤال :

السلام عليكم دكتور، ما القول في الاجتماع للتعزية، فحينما يموت الشخص نصنع طعاما لمن يحضر، دون أي شيء آخر. وجزاكم الله خيرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

اختلف أهل العلم في حكم الاجتماع للتعزية :

القول الأول الإباحة، قال الخلال: «‌سهَّل ‌الإمام ‌أحمد ‌فى ‌الجلوس إليهم فى غير موضع». [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (6/ 272 ت التركي)]. وورد عنه أيضا المنع. قال ابن نجيم الحنفي :«‌ولا ‌بأس ‌بالجلوس ‌إليها ‌ثلاثا من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل البيت؛ لأنها تتخذ عند السرور، ولا بأس بأن يتخذ لأهل الميت طعام اهـ». [البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 207)]. واستدلوا :
- عن ‌عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، ‌أمرت ‌ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن». [صحيح البخاري (7/ 75 ط السلطانية)].
ويمكن الجواب بأن الحديث بمنطوقه يدل على أن النساء كن يجتمعن للمؤانسة، وذلك لأن المرأة خلقها الله ضعيفة لا تتحمل ما يتحمله الرجال، فلا بأس بجلوسهن وتسلية بعضهن لبعض، بدون نياحة، ولا جزع، ولا تسخط، فهو خاص بهن دون الرجال. وفيه نظر، لأن الأحكام عامة للرجال والنساء.
- عن أمنا عائشة قالت :«لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة، جلس ‌يعرف ‌فيه ‌الحزن». [صحيح البخاري (2/ 82 ط السلطانية)].
وأجاب المانعون: هذا الحديث لا يدل على جواز الجلوس للتعزية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعمد الجلوس لها، بل إنه صلى الله عليه وسلم جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن، ولم يقل الراوي جلس لاستقبال أهل العزاء.

القول الثاني المنع، قال الطرطوشي المالكي :«قال علماؤنا المالكيون: ‌التصدي ‌للعزاء ‌بدعة ومكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء؛ فلا بأس به؛ فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر؛ جلس في المسجد محزونا، وعزاه الناس». [الحوادث والبدع (ص170)]. وقال الشافعي:«‌وأكره ‌المأتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر». [الأم للشافعي (1/ 318)]. واستدلوا:
- لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة الاجتماع للتعزية، فهذا بدعة.
فردوا عليهم أن الاجتماع ليس من العبادات حتى يكون بدعة بل هو من العادات وتعميق الألف والمودة.
- عن جرير من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير:«‌كنا ‌نعد ‌الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة». [مسند أحمد (11/ 505 ط الرسالة)]. 
ورد عليهم بأن الحديث ضعيف، وهو فعلا ضعيف كما بينت في ديوان الحديث (1225).

فلا دليل يمنع صنع الطعام ولا الأكل منه لمن حضر من أجل التعزية، إن خلا من منكرات، مثل المباهاة والإسراف وحضور القراء وغيره مما هو لا معنى ولا أصل له.

المجيب : د. قاسم اكحيلات.