حكم التجويد

اختلف العلماء في حكم التجويد :

- الأول أنه واجب، وذلك لأن القرآن أنزل هكذا وبهذا نقل متواترا، بل قيل بكفر جاحده، قال أبو العز القلانسي :

تجويده فرض كما الصلاة ....جاءت به الأخبار والآيات
وجاحد التجويد فهو كافر ......فدع هواه إنه لخاسر
وغير جاحد الوجوب حكمه.....معذب وبعد ذاك إنه
(نهاية القول المفيد).

والجمهور على وجوبه، جاء في المقدمة الجزرية :
«والأخذ بالتجويد ‌حتم ‌لازم … من لم يصحح القران آثم».
[المقدمة الجزرية (ص62 ت القاسم)].

قال ابن الجزري:"ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسيء آثم، أو معذور، فمن قدر «على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح، وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي، أو النبطي القبيح، استغناء بنفسه، واستبدادا برأيه وحدسه واتكالا على ما ألف من حفظه، واستكبارا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الدين النصيحة: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة قارئ خلف أمي، وهو من لا يحسن القراءة». [النشر في القراءات العشر (1/ 211)]
وهؤلاء استلدوا :
- قال ربنا{ورتل القرآن ترتيلا }. قال أبو جفعر النحاس :«فأمره جل ثناؤه بترتيل الكتاب وقراءته على الناس على مكث، فالقراءة ‌بالترتيل ‌والمكث واجبة بنص القرآن، والترتيل: التبين كما قرئ علي بكر بن سهل عن عبد الله ويوسف قال حدثنا عيسى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس في قوله {ورتل القرآن ترتيلا}، قال بينه تبيينا، قال أبو جعفر فمن التبيين تفصيل الحروف والوقف على ما تم معناه منها». [القطع والائتناف (ص1)]
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من سره أن يقرأ القرآن ‌غضا ‌كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». [مسند أحمد (1/ 211 ط الرسالة)]. وهذا دليل أن قراءة القران لا بد أن تكون كما أنزلت.

- موسى بن يزيد الكندي، قال: "كان ابن مسعود يقرئ القرآن رجلا فقرأ الرجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] مرسلة، فقال ابن مسعود: " ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأنيها: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] ‌فمددها ». [المعجم الكبير للطبراني (9/ 137)]. لكنه هذا الخبر ضعيف.

الثول الثاني أنه مستحب، لأنه من باب تحسين الصوت بالقرآن, فإذا أمكن أن تؤدي القرآن بالتجويد بدون تكلف ولا تنطع فهذا خير, وأما أولئك القوم الذين يتكلفون وتجده يكاد ينجرح حلقه إذا أراد أن ينطق بالحاء أو الهاء أو غيرها من الحروف الحلقية فلا شك أن هذا خلاف السنة, لكن المراد بالتجويد المعتدل.
والصواب: أنه ليس بواجب وإنما هو سنة, وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الذين يعتنون بالتجويد ويتكلفونه يكون هذا سبباً لعدم تدبرهم القرآن؛ لأن الإنسان حينئذٍ ليس له هم إلا إصلاح اللفظ فقط, وصدق رحمه الله, ذكر هذا في الفتاوي وقال: إنه لا ينبغي التكلف في التجويد".(لقاءات الباب المفتوح).

وحقيقة لا نرى لهذا القول دليلا علميا. فالحق وجوب التجويد إلا لعاجز.
والله الموفق.