حكم الأخذ من الشعر والبشرة والأظفار للمضحي.

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله.
بارك الله فيكم.
ما حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره؟

الجواب :

قال رسول الله ﷺ: «‌إذا ‌دخلت ‌العشر». [صحيح مسلم (3/ 1565 ت عبد الباقي)] . وفي رواية : «‌من ‌رأى ‌هلال ‌ذي ‌الحجة. [سنن الترمذي (4/ 102 ت شاكر)]. «‌وأراد ‌أحدكم ‌أن ‌يضحي، ‌فليمسك عن شعره وأظفاره». [صحيح مسلم (6/ 83 ط التركية)]. وفي لفظ : «فلا يمس ‌من ‌شعره ‌ولا ‌بشره ‌شيئا"». [سنن ابن ماجه (4/ 324 ت الأرنؤوط)].

والحديث نص في المنع عن أخذ شيء من (الشعر)، ويشمل شعر بدنه كله كالإبطين والعانة والوجه والرأس، وكذا لا يأخذ من (الأظفار) و(البشرة).
والمراد بالنهي عن الحلق والقلم المنع من إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة ‌الشعر ‌بحلق ‌أو ‌تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة والإبط والشارب وغير ذلك. [المجموع شرح المهذب (8/ 392)].

وقد اختلف العلماء في هذا النهي هل هو للتحريم أم لغيره؟.

القول الأول :النهي للتحريم، وهو قول سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وابن حزم وأبو الحسن العبادي من الشافعية، واستدلوا بحديث الباب، وقالوا النهي للحرمة ولم يرد صارف.

القول الثاني : أن النهي ليس للتحريم، بل الأمر مباح أو مكروه، والقول بالإباحة قول أبي حنيفة وأصحابه. والقول بالكراهة قول المالكية والشافعية وبعض الحنابلة.

وقالوا الصارف عن التحريم حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ‌"كنت ‌أفتل ‌قلائد ‌هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم يبعث بها وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه". [صحيح مسلم (4/ 91 ط التركية)]. فظهار قولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمتنع من شيء.

والذي نراه، أن الأخذ من الشعر والأظفار والبشرة حرام، أما حديث عائشة فهو عام وحديث أم سلمة خاص. قال الشوكاني: «ولا يخفى أن حديث الباب أخص ‌منه ‌مطلقا ‌فيبنى ‌العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية». [نيل الأوطار (5/ 133)]. ثم حديث أم سلمة قول، وحديث عائشة فعل، والقول مقدم على الفعل.

واعلم أن المخاطب بهذا إنما هو صاحب الأضحية، أي من اشتراها بماله، رجلا كان أم امرأة. قال ابن حزم: «ومن ‌لم ‌يرد ‌أن ‌يضحي ‌لم ‌يلزمه ‌ذلك». [المحلى بالآثار (6/ 3)] .فإن كان الأب من اشتراها، فلا يخاطب بهذا الأبناء والزوجات.
ومن فعل هذا وخالف الحديث فقد أخطأ وأضحيته صحيحة، قال ابن قدامة: «فإن فعل استغفر الله تعالى. ولا فدية فيه إجماعا، ‌سواء ‌فعله ‌عمدا ‌أو ‌نسيانا». [المغني لابن قدامة - ت التركي (13/ 363)].

ووقت ذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية.
والحكمة في مشروعية الإمساك عن الشعر والأظفار ونحوهما قيل : إنها التشبه بالمحرم بالحج، وغلط البعض هذا القول لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم. وقيل الحكمة أن يبقى مريد التضحية كامل الأجزاء رجاء أن يعتق من النار بالتضحية.
.