الصلاة بكتف مكشوفة

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل تصح صلاة من صلى وكتفه عارية؟

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الكتف إما أن تكون عارية بتمامها، أو نصف مكشوفة (صوفيطم).وهذا حكم خاص بالرجال.
أما الحالة الأولى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء". (متفق عليه). والعاتق هو ما بين الكتف والعنق.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى استحباب تغطية الكتفين ولا يجب، وقالوا كشفهما مكروه مع صحة الصلاة، قال الطيبي:"قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي رضي الله عنه والجمهور: هذا النهي للتنزيه، لا للتحريم، فلو صلي في ثوب واحد ساتر لعورته ليس علي عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة..".(الشرح على مشكاة المصابيح).
وخالفهم الإمام أحمد إلى القول ببطلانها إذا كشفتا.قال ابن قدامة:"ويشترط ذلك لصحة الصلاة في ظاهر المذهب، لأنه منهي عن تركه في الصلاة، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنها سترة واجبة في الصلاة، والإخلال بها يفسدها، كستر العورة.".(المغني).
قال ابن دقيق العيد:" وبهذا قال أحمد حملا للمطلق في الرواية الأولى على المقيد في هاتين الروايتين وجعل النهي هنا للتحريم والأمر للوجوب ثم المشهور عن أحمد أنه لو صلى مكشوف العاتق مع القدرة على السترة لم تصح صلاته فجعله شرطا وقال في رواية أخرى إنه تصح صلاته ولكن يأثم به وحكاه ابن المنذر عن أبي جعفر وحكاه ابن حزم عن محمد بن الحنفية".(إحكام الاحكام).
وحمل جمهور الفقهاء الحديث على الكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به". (متفق عليه).
وذهب آخرون إلى جمع حسن بين الحديث الأول والثاني بحمل الوجوب حال سعة الثوب وعد ضيقه يتسامح فيه.
قال الشوكاني:"والمراد أنه لا يشد الثوب في وسطه فيصلي مكشوف المنكبين بل يتزر به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار والرداء، هذا إذا كان الثوب واسعا، وأما إذا كان ضيقا جاز الاتزار به من دون كراهة، وبهذا يجمع بين الأحاديث كما ذكره الطحاوي وغيره. واختاره ابن المنذر وابن حزم وهو الحق الذي يتعين المصير إليه، فالقول بوجوب طرح الثوب على العاتق والمخالفة من غير فرق بين الثوب الواسع والضيق ترك للعمل بهذا الحديث، وتعسير مناف للشريعة السمحة..".(نيل الاوطار).
أما الحالة الثانية وهي تغطية جزء من الكتف (صوفيطم) فمختلف فيه أيضا"فإن طرح على كتفه حبلا أو خيطا ونحوه، فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه؛ لقوله شيئا من اللباس، وهذا لا يسمى لباسا. وهو قول القاضي.وقال بعض أصحابنا: يجزئه؛ لأن هذا شيء، فيكون الحديث متناولا له..والصحيح: أنه لا يجزئه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه. من الصحاح، ورواه أبو داود. ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر، ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولا حبل، ولا يسمى سترة ولا لباسا. وما روي عن جابر لم يصح، وما روي عن الصحابة، إن صح عنهم؛ فلعدم ما سواه، والله أعلم". (المغني.ابن قدامة).
**والحاصل أن (الصوفيطم) لا يحقق تغطية الكتفين فلابد من سترهما سترا كاملا على القول الذي أرجحه، ولو فعلت صحت مع الكراهة.
وننبه أن كشف الكتف للمحرم بحج او عمرة إنما هو خاص بالطواف.