التفريق بين الأطفال في المضاجع

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا ما المراد بقول رسولنا الكريم في قوله ( وفرقوا بينهم في المضاجع ) هل بين الذكور و الإناث أم حتى الذكور فيما بينهم، وهل يفرق بينهم في الفراش فقط أم في الغرف ؟.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قال النبي ﷺ :"مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع".(حسن رواه أحمد.6756).
فقوله: "(وفرقوا بينهم في المضاجع ) أي: في المراقد؛ وذلك لأنهم إذا بلغوا إلى عشر سنين يقربون من أدنى حد البلوغ، وينتشر عليهم آلاتهم، فيخاف عليهم من الفساد"(شرح أبي داود للعيني.416/2).
وفي هذا الحديث الخلق العظيم الكبير في تربية الأبناء، وفيه حرمة النوم الصبيان في فراش واحد لما فيه من إثارة الشهوات أو كشف العورات أو لمسها، وهذا يشمل الأخ وأخته أو الأخت وأختها، قال الطيبي:"وفرقوا بين الأخ والأخت مثلا في المضاجع؛ لئلا يقعوا فيما لا ينبغي؛ لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة وإن كن أخوات".(شرح المشكاة.871/3).
والمقصود أنه لا يضطجع بعضهم مع بعض؛ حتى لا يحصل شيء من دواعي الشر أو شيء من الشيطان بحيث يحرك بعضهم على بعض، فلا يكون هناك اضطجاع من بعضهم مع بعضهم، وإنما يكون هناك تفريق، سواء أكانوا ذكوراً وإناثاً أم ذكرواً فقط أم إناثاً فقط؛ لأنه عندما يحصل التقارب يحصل بسببه شيء من تحريك الشهوة أو الفتنة أو ما إلى ذلك، فجاءت السنة بأن يمرنوا على ذلك، وأن يعودوا على ذلك وهم صغار، بحيث يبتعد بعضهم عن بعض، ولا يكون هناك تلاصق وتقارب بحيث يحصل معه شيء لا تحمد عقباه..(أنظر شرح سنن أبي داود للعباد).
 

ولهذا التفريق مراتب :
- أن يجعل لكل غرفته.
- أن يكونا في نفس الغرفة، لكل واحد منهما فراشه الخاص.
- أن يكونا في فراش واحد، لكل واحد منهما غطاء، ولا شك أن هذا فيه تقصير كبير.
وفي هذا تحريم الاختلاط الحاصل في المدارس ورياض الاطفال، قال بكر أبو زيد :"فهذا الحديث نص في النهي عن بداية الاختلاط داخل البيوت، إذا بلغ الأولاد عشر سنين، فواجب على الأولياء التفريق بين أولادهم في مضاجعهم، وعدم اختلاطهم، لغرس العفة والاحتشام في نفوسهم، وخوفاً من غوائل الشهوة التي تؤدّي إليها هذه البداية في الاختلاط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه".(حراسة الفضيلة.ص:85).
قال تقي الدين الهلالي:"يجب أن تكون مدارس الإناث مفصولة عن مدارس الذكور من روضة الأطفال إلى شهادة الدكتوراه".(حكم الإسلام في الإختلاط.جمعية الإصلاح.ص:65).
وفيه فوائد أخرى :
-الترسيخ الأولي للعلوم الشرعية في نفس الصبي للحفاظ على فطرته السليمة، وهي وظيفة المعلم والوالدين.
-اعتبار مراحل النمو عند الطفل والوظيفة التربوية بحسبها، إذ كل مرحلة لها أسلوبها المناسب.
-اعتبار مرحلة التمييز الجنسي وتطبيقها بالتفريق بين المضاجع تفاديا للخطر الجنسي المترتب عن شدة الأفعال وعدم استقراره النفسي في هذه المرحلة.
-ارتباط تعليم الصبيان بالصلاة مع التفريق بينهم في المضاجع في صرف المراهق عن الانطواء على ذاته والانغماس في انفعالات غرائزه، نحو التسامي بفكره وقلبه إلى تقوية إيمانه وهو ما تحققه الصلاة.
-إذا كان التفريق في المضاجع يجب بين المحارم فغير المحارم أولى بمنع الاختلاط بينهم في هذه المرحلة.
[حجاب المرأة وخلفيات التبرج.محمد بنيعيش.ص:66].

وفيه دليل على تأثير الاختلاط على الأطفال، فقد حرَم الشرع الأم الفاسقة من حضانة ابنها لعلمه بتأثيرها فيه، واليوم نلقي بهم في محاضن مختلطة تحت رعاية متبرجات.
وفساد الأطفال يأتي من هاهنا، قال إبراهيم الحربي:"أول فساد الصبيان بعضهم من بعض".(ذم الهوى).
وقد قال رسول الله ﷺ : «مروا أولادكم ‌بالصلاة ‌وهم ‌أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع». [سنن أبي داود (1/ 185 ط مع عون المعبود)].
وتأمل قوله بصيغة الجمع "مروا أولادكم بالصلاة". وعند الشر قال:"وفرقوا بينهم في المضاجع". لعلمه أن الشر أكثر في المجتمعين.(انظر:الآداب الشرعية.ابن مفلح).
وقد تنبه لهذا الفقهاء المالكية خاصة، قال سحنون المالكي :"وأكره للمعلم أن يعلم الجواري ولا يخلطهن مع الغلمان لأن ذلك فساد لهم".(آداب المعلم).
وقال القابسي :"ومن صلاحهم، ومن حسن النظر لهم، أن لا يخلط الذكران واللإناث.(الرسالة المفصلة).
فمن رضع الاختلاط والتميع كان حاله كما ترى اليوم..
 

المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.