سداد دين الفقير من الزكاة دون إذنه.
السؤال :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته شيخنا الجليل. سؤال لو تفضلتم عن إخراج زكاة المال. هل يجوز أن أؤدي بها دينا لأحد عند آخر كأن أدفع للبقال مثلا ما بذمة أحد الجيران و هل في هذه الحالة يجوز أن لا يعرف المستفيد هويتي.ولكم جزيل الشكر.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
• الخلاصة :«اختلف العلماء في حكم سداد دين الفقير من الزكاة دون إذنه، فقال قوم لا يحل ذلك، وهو قول الشافعية، وجوز الحنابلة والحنفية ذلك، والظاهر أن ينظر في حال الفقير فإن كان يحسن التصرف فالأولى دفع المال له تمليكا، فإن كان لا يحسن جاز ذلك لمصلحته».
أولا : أصحاب الديون من أصناف الزكاة، لقول ربنا :﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60]. والغارم هو من عليه دين، فلا إشكال في دفع الزكاة إليه.
ثانيا : سداد الدين نيابة عنه لا يخلو :
أن يكون بإذنه فهذا مباح لا إشكال فيه لأن النيابة مشروعة.
أن لا يكون بغير إذنه، فهذا محل خلاف، فقال قوم لا يجوز ذلك، لأن الزكاة تمليك فلو صرف بغير إذنه لم يجزئ الدافع عن زكاته. [المجموع شرح المهذب (6/ 210 ط المنيرية)]. فالأصل أن المال يدفع الفقير وهو يسدد به دينه وينظر فيما هو أصلح له.
وخالف في ذلك قوم وقالوا بجواز ذلك، وهو مذهب الحنبلة كما في الإنصاف «لو دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير، فالصحيح من المذهب». [الإنصاف (7/ 246 ت التركي)]. وهذا كمن أدى الدين عن الميت، ثم لأن هذا داخل في قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] فهو مجرور بـ «في» و «الغارمين» عطفا على الرقاب، والمعطوف على ما جر بحرف يقدر له ذلك الحرف فالتقدير وفي الغارمين، و «في» لا تدل على التمليك، فيجوز أن ندفعها لمن يطلبه. [الشرح الممتع على زاد المستقنع (6/ 234)].
والذي نراه هو النظر في حال الفقير، فإن كان عاقلا يحسن التصرف فالأولى دفع الزكاة له تمليكا، أما لو كان يعلم عنه عدم حسن التصرف وربما يضيع المال جاز ذلك.
المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.