الخلاف في دخول الحائض للمسجد

السؤال :

السلام عليكم شيخنا المرأة  المعلمة أو المتعلمة هل يجوز لها دخول المسجد وهي حائض. وهل يجوز للحائض حضور المواعظ التي تقام في المساجد.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

الخلاصة «اختلف العلماء في حكم دخول الحائض للمسجد، فالذي عليه الجمهور المنع من ذلك، وقالو قوم بل هو مباح، والذي الأخير هو ما نراه».

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :

 الأول الحرمة : وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، واحتجوا:

-عن ‌محمد، عن ‌أم عطية قالت:«أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور، فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ‌ويعتزل ‌الحيض ‌عن ‌مصلاهن..». [صحيح البخاري (1/ 80 ط السلطانية)].

وفي هذا نظر فالمقصود بالمصلى هنا الصلاة، ودليل هذا لفظ مسلم :«فأما الحيض ‌فيعتزلن ‌الصلاة». [صحيح مسلم (3/ 21 ط التركية)].

-قال صلى الله عليه وسلم :«وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد ‌لحائض ‌ولا ‌جنب». [سنن أبي داود (1/ 93 ط مع عون المعبود)]. وهذا الحديث صريح لو سلم من الضعف. وقد ضعفه البخاري وابن المنذر، والبيهقي، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والبوصيري، والألباني.

-قاسوا الحائض على الجنب، لقول ربنا:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا ‌جُنُبًا ‌إِلَّا ‌عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾ [النساء: 43]. وهذا قياس لا يصح والفارق ظاهر. وفي تفسير الآية خلاف طويل.

- عن ‌عائشة رضي الله عنها: «أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في ‌حجرتها، ‌يناولها ‌رأسه.». [صحيح البخاري (3/ 52 ط السلطانية)]. وليس في هذا دليل على المنع فهو من الأفعال.

 القول الثاني : قالوا بالإباحة وهم الظاهرية والمزني، واستدلوا :

- قال صلى الله عليه وسلم:«يا أبا هر، إن ‌المؤمن ‌لا ‌ينجس». [صحيح البخاري (1/ 65 ط السلطانية)].
ورد عليهم بان هنا النجاسة المعنوية أي هو طاهر بإيمانه من الشرك.

-عن ‌عائشة قالت: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن ‌حيضتك ‌ليست ‌في ‌يدك ». [صحيح مسلم (1/ 168 ط التركية)].

وفي هذا الحديث أمور : فقد يكون المعنى من قوله"ليست في يدك" أي هذا قدر الله لا دخل لك فيه. أو أن الحيض ليست في يدك تلوثها بل في مكاناها المعلوم. وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان داخل المسجد وهي خارجه.

- حديث عائشة:«أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها وكانت معهم، وفيه قصة..فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش». [صحيح البخاري (1/ 95 ط السلطانية)].
فكونها لها خباء في المسجد دليل على جواز مكث الحائض إذ هذا لا تسلم منه امرأة.
ورد ربما انها كانت يائسة من الحيض.

وكما ترى فالأدلة متقاربة، والذي أرجحه جواز دخول الحائض للمسجد، ودليلنا البراءة الأصلية ولا تنتقل بنصوص محتملة، ونضيف لما ذكر حديث «منبوذ، أن أمه، أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: ما لك شعثا؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض، فقالت: أي بني، ‌وأين ‌الحيضة ‌من ‌اليد؟ لقد " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض، قد علم أنها حائض، فيتكئ عليها، فيتلو القرآن، وهو متكئ عليها، أو يدخل عليها قاعدة، وهي حائض، فيتكئ في حجرها، فيتلو القرآن وهو متكئ في حجرها، وتقوم وهي حائض، فتبسط له الخمرة في مصلاه، وقال ابن بكر: خمرته، فيصلي عليها في بيتي "، أي بني، وأين الحيضة من اليد؟». [مسند أحمد (44/ 415 ط الرسالة)]. فالحكم يتعلق مخافة تلويث المسجد لا لنفس الحيض وهي مأمومة بهذه الوسائل الحديثة التي تتحفظ بها المرأة.

المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.