البيت الإبراهيمي

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم شيخنا الفاضل، ما القول في ما يسمى بالبيت الإبراهيمي الذي دلت إليه دولة الإمارات؟. وشكرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

أول من دعا إلى بيت يجمع الديانات هو الرئيس السابق  أنور السادات والذي أطلق عليه  ب(مجمع الأديان)، لكن توفي قبل تحقق المشروع، فقمات الإمارات بإنشاء واحد سمته (البيت الإبراهيمي)، وهذه الفكرة على مرحلتين : 
المرحلة الأولى : الدعوة إلى التقريب بين الديانات الثلاثة بإسقاط الفوارق والإبقاء على القدر المشترك.
والمرحلة الثانية :  توحيد الأديان الثلاثة في دين واحد عالمي جديد يسمى بالدين الإبراهيمي فتذاب الديانات في دين واحد عصري.
وفكرة وحدة الأديان ترجع إلى غلاة الصوفية كابن عربي وابن سبعين وغيرهم وهو مما دعا إلى إخوان الصفا، وقد عقد لهذا مؤتمرات كثيرة، يقول (هانس كونغ) وهو الشخص المكلف بكتابة مسودة البيان الصادر عن الاجتماع الأول الذي دعا إليه مجلس برلمان أديان العالم الذي عقد في شيكاغو بين 28 أغسطس و4 سبتمبر 1993 :"لن يكتب للديموقراطية أي بقاء ما لم يتم اجتراح نوع من التحالف بين المؤمنين والملاحدة على قاعدة الاحترام المتبادل"[.العولمة الطوفان أو الإنقاذ 84-85].
ولا شك أن هذا طريق للردة والعياذ بالله، فينشأ جيل لا يرى فرقا بين الإسلام وباقي الديانات، فهي تنزع عن الإسلام تفرده كونه الدين الوحيد الذي سلم من التحريف، الدين الذي اختصه الله بالقرآن الكريم الذي خصه بالحفظ من التحريف، وكذلك لما فيه من تضييع للشعائر حينما يستخدمون عبادات جديدة كما حصل بما يسمى بالصلاة الإبراهيمية.،وستتعطل الدعوة لأنه لا أحد سيرغب في نشر الإسلام.
وسمي هذا الدين بهذا الاسم زعما أنه دين  إبراهيم، وهذا كذب بنص القرآن كما قال ربنا ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ ‌مِلَّةَ ‌إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 135]. ففرق الله بين هذه الديانات وبين دين الله إبراهيم الذين سماه الله الإسلام :﴿‌مَا ‌كَانَ ‌إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]. فأثبت له الإسلام ونفى عن اليهودية والنصرانية والشرك الذين أثبته لهم سبحانه :﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ ‌عُزَيْرٌ ‌ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [التوبة: 30].
ثم إبراهيم الذين يؤمن هؤلاء ليس هو إبراهيم الذين نؤمن به، ففي سفر التكوين نسبوا له الدياثة، جاء فيه :"فنَزلَ أبرامُ إلى مِصْرَ لِيَتغَرَّبَ هُناكَ، لأنَّ الجوعَ كانَ شديدًا. . 11 فلمَّا وصَلَ إلى أبوابِ مِصْرَ قالَ لِسارايَ اَمْرأتِهِ: ((أعِرفُ أنَّكِ اَمرأةٌ جميلَةُ المَنظَرِ، . 12 فإذا رآكِ المِصْريُّونَ سيَقولونَ: هذِهِ اَمْرَأتُه، فيَقتُلونَني ويُبقُونَ علَيكِ. . 13 قُولي إنَّكِ أُختي، فيُحسِنُوا مُعاملَتي بِسبَبِكِ ويُبقُوا على حياتي لأجلِكِ)). . 14 ولمَّا دخلَ أبرامُ مِصْرَ رأى المِصْريُّونَ أنَّ المرأةَ جميلةٌ جدُا. . 15 وشاهَدَها بعضُ حاشيةِ فِرعَونَ، فمَدَحُوها عِندَ فِرعونَ وأخذُوها إلى بَيتهِ. . 16 وأحسَنَ فِرعَونُ إلى أبرامَ بِسبَبِها".[الإصحاح 12 عدد 14].

فلا شك أن مسألة الديانة الإبراهيمية ردة،  ومعتنقها مرتد، والمسجد الذي بني  وهو مسجد مضارة، يجب هدمه، ولا ينبغي للمسلمين أن يخدعوا بشعارات السلام والتقارب..

المجيب : د.قاسم اكحيلات.