ثقب الأذن أكثر من مرة للزينة
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله ماحكم ثقب الأذنين أكثر من مرة مرتين أكثر بالنسبة للمرأة هل جائز ؟؟ وجزاكم الله خيرا
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
- أولا : اختلف أهل العلم في حكم ثقب أذن الأنثى :
فذهب جمهور العلماء من المالكية والحنفية وجمهور الحنابلة إلى جواز ذلك، واستدلوا :
- عن عبد الرحمن بن عابس، «سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد أضحى أو فطرا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني: من صغره، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته.». [صحيح البخاري (7/ 40 ط السلطانية)].
ورد بأنه لم يتعين وضع القرط في ثقبة الأذن بل يجوز أن يشبك في الرأس بسلسلة لطيفة حتى تحاذي الأذن وتنزل عنها سلمنا لكن إنما يؤخذ من ترك إنكاره عليهن ويجوز أن تكون آذانهن ثقبت قبل مجيء الشرع فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
-حديث أم زرع الطويل وفيه :«زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني». [صحيح البخاري (7/ 27 ط السلطانية)]. وقولها [أناس من حلي أذني] يعني أنها ملآ حليا، معلقة تضطرب.
- عن ابن عباس قال: «سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى، ويختن، ويماط عنه الأذى، وتثقب أذنه. [المعجم الأوسط للطبراني (1/ 176)]. ويرد عليهم بانه حديث ضعيف.
قلت : فيه رواد بم الجراح وهو رواد بن الجراح الشامي أبو عصام العسقلاني والد عصام بن رواد بن الجراح، ضعيف كان قد اختلط ويوري بعض المناكير، قال الدراقطني:"متروك".قال ابنحجر:" صدوق اختلط بأخرة فترك وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد ".
القول الثاني : الحرمة وهو قول الشافعية وقول عند الحنابلة، واستدلوا :
- قال ربنا: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 119] .
ورد عليهم بأن هذا من أفسد القياس، فإن الذي أمرهم به الشيطان أنهم كانوا إذا ولدت لهم الناقة خمسة أبطن فكان البطن السادس ذكرا، شقوا أذن الناقة، وحرموا ركوبها والانتفاع بها، ولم تطرد عن ماء ولا عن مرعى، وقالوا: هذه بحيرة، فشرع لهم الشيطان في ذلك شريعة من عنده. فأين هذا من نخس أذن الصبية ليوضع فيها الحلية التي أباح الله لها أن تتحلى بها؟. [تحفة المودود بأحكام المولود (ص309 ط عطاءات العلم)]
- هذا جرح لم تدع إليه حاجة وغرض الزينة لا يجوز بمثل هذا التعذيب.
ورد بأن حاجة النساء والتعذيب اليسير للحاجة لا حرج فيه، كضرب الأب أو الأم ولدهما تأديبا، وكذلك الوصي، أو المعلم بإذن الأب تعليما، ومن التعذيب المشروع للإنسان ثقب أذن الطفل من البنات.
- فيه تغيير خلق الله كالوشم، ورد علهم بان الوشم تغيير لخلق الله بما هو ثابت، وهو إيلام للحي بلا فائدة.وثقب الأذن ليس فيه تغيير لخلق الله تعالى، وقد أجيز لحاجة التزين وبما هو منصوص. [أحكام زينة الوجه.نقاء].
وبهذا تعلم حكم ثقب الأذن وهو الجواز على الراجح.
ثانيا : لا حرج في ثقبها أكثر من مرة للحاجة ما لم يكن فيه ضرر أو مخالفة لأعراف النساء، وليس فيه تشبه بفاسقات.
المجيب : د.قاسم اكحيلات.