تنشيف الأعضاء بعد الوضوء
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم مسح ماء الوضوء فقد سمعت من الكثيرين تارة أنه حرام وتارة أنه مكروه وقد بحثت كثيرا في الموضوع ولم أجد دليلا على حرمته ولا على كراهته .
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
من أهل العلم من كره ذلك واستحب ترك تنشيف الأعضاء لحديث ميمونة قالت: «وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه. قالت: فأتيته بخرقة، فلم يردها فجعل ينفض بيده». [صحيح البخاري (1/ 63 ط السلطانية)].
لكن هذا لا دليل فيه على كراهة تنشيف الأعضاء، فتنشيفها من المباحات لا غير، وليس في الحديث غير إخبار عن حالة، قال النووي: «والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو الذي نختاره فإن المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل ظاهر». [شرح النووي على مسلم (3/ 231)].
فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح نهي عن المنديل بعد الغسل ولا بعد الوضوء ولا يفهم أحد من رده المنديل بعد الغسل أنه كره ذلك. ومن فهم هكذا فإنما اشتبه عليه وجه الحق. وظاهر من مثل هذا أنه إنما رده لعدم الحاجة إليه. لا أنه مكروه شرعا".[حاشيته على المحلى (2/48)].
بل فعلها ودفع المنديل إليه دليل على أن عادته تنشيفها، بل قولها (فجعل ينفض بيده) دليل على الجواز، إذ لا فرق بين نفض الماء ومسحه، ولو كان أنه يوزن على ما علل به بعضهم لكان ما ينفض مثله، ولأن وزنه ليس في الحال بل في المآل، وفراقه الجسم وهو لابد من فراقه ونفضه الماء إما لئلا يبل ثوبه أو مخافة ضرر برودته، لا سيما إن كان في زمن البرد. [إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 158)]
وعن سلمان الفارسي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه». [سنن ابن ماجه (1/ 158 ت عبد الباقي)]. والأقرب حسنه، ومن ضعفه أعله بعدم ثوبت سماع محفوظ بن علقمة من عن سلمان الفارسي. ومحفوظ ثقة ولم يجرحه أحد فيما أعلم، فكونه حدث عن سلمان وليس مدلسا فروايته مقبولة.
المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.