الربا حرام، لا فرق بين كثيره وقليله

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم شيخنا. ما القول لمن يستدل بقول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} على جواز اليسير من الربا. وجزاكم الله خيرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

الربا حرام كثيره وقليله، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه : «أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت، ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى ‌إليك ‌حمل ‌تبن، ‌أو ‌حمل ‌شعير، أو حمل قت، فلا تأخذه فإنه ربا».[صحيح البخاري (5/ 38 ط السلطانية)].
وهذا مما لا خلاف فيه أصلا، قال ابن عبد البر: «أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ‌ربا، ‌ولو ‌كان ‌قبضة واحدة من علف - كما قال ابن مسعود -: أو حبة واحدة». [التمهيد - ابن عبد البر (3/ 174 ت بشار)].

أما قوله جل شأنه: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ‌أَضْعَافًا ‌مُضَاعَفَةً ﴾ [آل عمران: 130] .  لا يعني أنه يجوز أكل الأقل، لأن المقصد هو التشنيع لا التقييد، كما قال ربنا ﴿وَلَا ‌تَكُونُوا ‌أَوَّلَ ‌كَافِرٍ ‌بِهِ ﴾ [البقرة: 41] . والكفر كفر سواء كنت أول من كفر أم الآخِر، وكذا قوله : ﴿وَلَا ‌تَعْثَوْا ‌فِي ‌الْأَرْضِ ‌مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60] . والظلم والفساد حرام قليله وكثيره.
ثم من علم حال العرب حينها أدرك معنى الآية، فقد كانوا إذا داينوا أحدا إلى أجل داينوه بزيادة، ومتى أعسر عند الأجل أو رام التأخير زاد مثل تلك الزيادة، فيصير الضعف ضعفا، ويزيد، وهكذا، فيصدق بصورة أن يجعلوا الدين مضاعفا بمثله إلى الأجل، وإذا ازداد أجلا ثانيا زاد مثل جميع ذلك، فالأضعاف من أول التداين للأجل الأول، ومضاعفتها في الآجال الموالية، ويصدق بأن يداينوا بمراباة دون مقدار الدين ثم تزيد بزيادة الآجال، حتى يصير الدين أضعافا، وتصير الأضعاف أضعافا. [التحرير والتنوير (4/ 85)].

المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.