التطبيع والصلح!

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
شيخنا الكريم، هناك من يقول أن التطبيع جائز من إسرائيل بدليل الصلح الذي وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

يفهم بعضهم مصطلح (التطبيع) بمعناه اللغوي، وهو مصطلح دولي يعني  تلك العلاقة الطبيعية بين بلدين بشكل طبيعي ودائم، وهذا ليس هو الصلح الذي ورد عن النبي ﷺ مع يهود المدينة أو صلح الحديبية. فالذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : 
-  لم يكن بشكل مؤبد، بل كان لمدة محددة، فصلح الحديبية كان لمدة عشر سنوات، فكم مدة هذا التطبيع؟. قال ربيع المدخلي :"فلا أعرف أحدا قال بالصلح المؤبد إلا إذا كان أحد من غير المسلمين فلا أدري".(هنا). فهذا مفتيهم يقر بعدم وجود أصل للصلح المؤبد.
-الصلح لم يكن بين النبي ﷺ وبين غاصبين محتلين، بل كان لكل بلده.
-الذين صالحهم النبي ﷺ كان وجودهم سابق، فاليهود كانوا في يثرب قبله ﷺ. أما هؤلاء فقد اغتصبوا الأرض من أصحابها.
-أن النبي ﷺ كان هو الآمر، كما ذكر ابن هشام:"وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمدﷺ".(سيرة ابن هشام.503/1). فمن يأمر اليوم؟.
-كان التحاكم في الصلح إلى النبي ﷺ، فقد جاء في كتاب السيرة:" وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد ﷺ".ابن هشام.503/1).
-الغريب أن بعضهم يستدل بفتوى ابن باز! هكذا فجأة يستدل بمن يسيمهم بالوهابية!.
-بعد الرجوع إلى فتوى ابن باز -وهي غير ملزمة لنا- نجده لم يتحدث عن التطبيع بمعناه الدولي، بل كان يتحدث عن الصلح كما مر، ولو ألزموا أنفسهم بكلامه فسيقعون في إحراج آخر، فقد قال:"دل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أنه يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين".(هنا). بل يرى وجوب قتالهم حال القدرة! قال:"الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكا أبديا، وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكا مؤقتا حتى تنتهي الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة في الهدنة المطلقة. وهكذا يجب قتالهم عند القدرة حتى يدخلوا في دين الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".(هنا)
-ثم لم نستورد الفتاوى ونحن مالكية!. فقد جاء في حاشية الدسوقي :"شرطها أن تكون في مدة بعينها لا على التأبيد ولا على الإبهام ".(206/2).
 وقد صدرت فتوى مغربية بحرمة أخذ العوض عن الأراضي الفلسطينية بحجة أنها وقف! ومعلوم أن الوقف لا يتصرف فيه بشيء. وهذا في كتاب (محنة الأقصى في ذكرى الإسراء والمعراج) تحت عنوان (فتوى شرعية بتحريم أخذ التعويض عن ارض فلسطين) وهو سؤال طرحه مفتي القدس على علماء المغرب. (منشورات المجلس العلمي بوجدة 1422-2002). فكانت فتوى جادة حاسمة في التحريم. فكيف هو الحال الآن وهل تغيرت الفتوى؟.
طبعا، الصمت يسود وجوه كثير من الدعاة المغاربة، بعضهم أغلق حسبهم فرارا من الإحراج، والبعض بلع لسانه بعدما أنكر على الإمارات التطبيع، والآخر يلزم الصمت وهو مذموم في هذا الحال:{‍سماعون للكذب أكالون للسحت}. ومنهم من سماه انفتاحا وطريقا لنصرة القضية!.وقليل من أنكر وبين الحق.

المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.