حكم البيع والشراء أمام المسجد
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا أستاذ ما حكم البيع والشراء أمام المساجد بعد أداء الصلوات وخاصة بعد صلاة الجمعة.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
لا حرج في البيع والشراء أمام المساجد، وإنما المنهي عنه هو البيع والشراء داخلها.
أما عن جواز البيع والشراء أمام المسجد فدليله حديث ابن عمر: «أن عمر رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتها، فلبستها يوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك». [مسند أحمد (10/ 63 ط الرسالة)]
والشاهد قوله (تباع عند باب المسجد). وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم البائع على بيعه، قال ابن عبد البر:«فيه البيع والشراء على أبواب المساجد. وفيه: مباشرة الصالحين والفضلاء للبيع والشراء». [التمهيد - ابن عبد البر (9/ 157 ت بشار)]
وإنما المحرم هو البيع داخله، لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد» فقولوا: لا أربح الله تجارتك. [سنن الترمذي (2/ 586)].
لكن لا بد من الانتباه إلى أن بعض الأماكن قد تلحق بالمسجد، فساحة المسجد وما يلحقه من بناء، يطلق عليه الفقهاء (رحبة المسجد). وهذه الرحبة اختلف فيها أهل العلم هل تلحق بالمسجد أم لا؟. فالذي يفهم من كلام الحنفية والمالكية والحنابلة في الصحيح من المذهب أنها ليست من المسجد، ومقابل الصحيح عندهم أنها من المسجد، وجمع أبو يعلى بين الروايتين بأن الرحبة المحوطة وعليها باب هي من المسجد. وذهب الشافعية إلى أن رحبة المسجد من المسجد، فلو اعتكف فيها صح اعتكافه، وأما سطح المسجد فقد قال ابن قدامة: يجوز للمعتكف صعود سطح المسجد، ولا نعلم فيه خلافا. [الموسوعة الفقهية الكويتية (5/ 224)].
والمشهور عند المالكية أنها منه، فقد قال إمامنا مالك:«ولا بأس أن يعتكف في رحاب المسجد». [المدونة (1/ 294)]. وقد فرقوا بين ما كانت متصلة وما كانت منفصلة، ولعل أقرب الأقوال أن المكان الذي لم يُبن للصلاة لا يأخذ حكم المسجد، ودليل هذا ما رواه مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء، فقال:«من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا، أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة». [موطأ مالك - رواية يحيى (1/ 175 ت عبد الباقي)].
فالحاصل: جواز البيع أمام المسجد، شرط: عدم التضييق على الناس في ممرهم، وكذا الصياح ورفع الأصوات أمام المسجد مما يشوش على المسبوقين، وكذا تجنب رمي الفضلات حتى تظل حسنة، وعلى البائع حضور الصلاة، ويحرم البيع داخل المسجد، ويتجنب ساحاته.
المجيب: أ.د قاسم اكحيلات.