سلفة عن طريق مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخنا سؤالي هو التالي :" أعمل في مهنة التعليم و مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية قدمت عرضا خاصا يتمثل في أخذ سلفة من البنك بقيمة 30000 درهم يتم ردها بدون أي زيادة مع العلم أن المؤسسة هي التي تتكفل بدفع الفرق للبنك، فهل هذه العملية فيها ربا؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

هذه الصورة محرمة لأمور :
- في هذا تعاون على الربا، فذاك البنك الربوي سيربح أموالا أنت سببها، ولولاك ما ربح، وقد قال ربنا :﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].  وقال صلى الله عليه وسلم:‌من ‌دل ‌على ‌خير ‌فله ‌مثل ‌أجر ‌فاعله». [صحيح مسلم (6/ 41)]
وقال صلى الله عليه وسلم:«‌الدال ‌على ‌الخير ‌كفاعله». [مسند أحمد (38/ 132 ط الرسالة)].
فمن باب المقابلة الدال على الشر كفاعله، قال القرطبي رحمه الله:«‌وقد قيل: الدال ‌على ‌الشر ‌كصانعه». [تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (6/ 47)]
وعن جابر قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ‌وموكله، ‌وكاتبه ‌وشاهديه، وقال: هم سواء ». [صحيح مسلم (5/ 50)] فالمعين على الربا آثم، قال القاضي عياض:«ودخل الكاتب والشاهد هنا لمعونته ‌على ‌هذه ‌المعصية ‌ومشاركته ‌فيها.». [إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 283)]. وقال القرطبي المالكي:«وإنما سوى بين هؤلاء في اللعنة؛ لأنه لم ‌يحصل ‌عقد ‌الربا ‌إلا ‌بمجموعهم». [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 500)].
- عقد الربا محرم لذاته دفع فيه الربا أم لم يدفع، قال ربنا:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278]. فالله أبطل من الربا ما كان معقودا ولو لم يكن مقبوضا.
- نص الإمام مالك رحمه على المنع في نحو هذه الصورة، جاء في البيان والتحصيل:«من سلف أو بيع إلى أجل، فحل الأجل، فيلزمه بحقه فيعسر به، فيعرض له رجل آخر على الذي له الحق أن ينظره على أن يسلفه عشرة دنانير؛ قال مالك: إن كان الذي يعطى يكون له على الذي له الحق فلا خير فيه، وإن كان قضى عن الذي ‌عليه ‌الحق ‌سلفا ‌منه ‌ليس ‌له ‌فلا ‌بأس ‌به.». [البيان والتحصيل (7/ 108)].
ومعناه : إذا اسلف محمد كريما 100 درهم لأجل معلوم فحل الأجل وعجز كريم عن أدائه، يقول زيد لأحمد أخِر وأمهل كريما مزيدا من الوقت وسأسلفك 100 درهم. فهذا منهي عنه رغم أن المال الربوي من طرف ثالث وهو زيد.
فنعجب ممن ينتسب إلى المذهب أن يبيح مثل هذا رغم أن المالكية من أشد العلماء احتياطا في أبواب الربا، فالمالكية مثلا يمنعون من ضع وتعجل، وكذا استبدال عوضين ربوين مجتمعين بعوضين ربوين من جنسهما متماثلين، ومنعوا من المعاوضة بين الربوين المتماثلين إذا دار الفضل بين الجانبين [مدونة الفقه(98/1)].
فنعجب حقيقة من بعض الفتاوى المختصرة الخالية من الدليل.


المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.