توقع واربح!.

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المرجو منكم أن تبينوا لنا حكم المسابقات التي انتشرت مؤخرا، وهي أن شخصا يعطي هاتفا لمن توقع النتيجة الصحيحة لمباريات كرة القدم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

       الخلاصة :«‌ربح هاتف عن طريق هذه المسابقات محرم للأمرين: لأنها مسابقة على غير مقصد شرعي، ولأنها تقوم على التخمين».

هذه المسابقات لا تخرج عن ثلاث صور:

- الصورة الأولى: المسابقات التي تكون على عِوَضٍ من الأطراف المشتركة، فهذه تعد قمارا، كالدوري الرمضاني مثلا؛ فكل فريقٍ يدفع مبلغًا من المال، أو كلُّ شخصٍ من اللاعبين مالًا، فهذا هو القمار. وذلك أن ضابط القمار كما قال ابن قدامة: هو الذي لا يخلو كلُّ واحدٍ منهما من أن ‌يغنم ‌أو ‌يغرم. [المغني لابن قدامة – ت التركي (13/ 408)]. وقد قال ربنا :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴾ [المائدة: 90].

الصورة الثانية: المسابقات التي تكون فيها الجائزة من جهة غير المتسابقين، أو من أحد المتسابقين دون البقية، فهذه تجوز إن كانت مما ورد في الحديث؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :«‌لا ‌سبق إلا في خف أو حافر أو نصل».[سنن أبي داود (2/ 334 ط مع عون المعبود)]. ففي الحديث أن المسابقات -حتى ولو لم تكن قمارًا- فهي محرمة إلا في ثلاث صور:
(النصل): وهو السهم.
(حافر): المراد به الخيل.
(خف): يُراد به الإبل.
أما باقي المسابقات، فمن العلماء من أدخلها قياسًا على هذه الأمور الثلاثة، وهذا بالنظر إلى العلة، قالوا: هي مما يعين على الجهاد، ومنهم من توسع فقال: هي حلال في كل مقصد شرعي، فكل مسابقة تعين على مقاصد الشريعة تجوز، فأدخلوا في ذلك المسابقات القرآنية والدعوية ونحوه مما له نفع [المعايير الشرعية (ص1286)]. وأجابوا عن الحديث بأنه يحتمل أن يُراد به أن أحقَّ ما بُذل فيه السَّبَق هذه الثلاثة، لكمال نفعها وعموم مصلحتها، فيكون كقوله: لا ربا إلا في النسيئة، أي: ‌إن ‌الربا ‌الكامل ‌في ‌النسيئة.[الفروسية المحمدية (ص 27)].
وعلى القول بجواز التوسع في هذه المسابقات، وأن كل ما فيه مصلحة شرعية يحل، نظرنا إلى كثير منها، فتبين أنه لا علاقة لها بالدين؛ بل أصبحت عكس ذلك، فلا وجه للقول بأنها مما يعين على الجهاد ولا أنها تعود بالنفع على الأمة، ولا أنها من مقاصد الشريعة؛ لذا كان أخذ جائزة على شيء تعلَّق بها لا يحل.
ثم هذا النوع يقوم على التخمين والتوقع لا على الفكر والحساب وكل طريق فيه نفع يحشذ الذهن ويقوي الفكر، فالمشارك يُخمِّن رجمًا بالغيب، ولا يقدِّم نفعًا لا لفكره ولا لأمته. ودليل تحريم ما كان يقوم على التخمين حديث بريدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من ‌لعب ‌بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه». [صحيح مسلم (7/ 50)]. والنرد يقوم على التخمي لا على أساس معقول، فكل ما معتمده الحساب والفكر لا يحرم، وكل ‌ما ‌معتمده ‌التخمين ‌يحرم. [تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (10/ 216)]. ويمكن تقسيم التوقعات إلى ثلاث حالات :  
1. إذا كان الاعتماد كله على الحظ والتخمين دون إشراك الفكر والعقل، فلا تجوز. 
2. إذا كان الاعتماد كله على الفكر والعقل دون حظ أو تخمين، فتجوز. 
3. إذا اجتمعت عناصر الفكر والعقل مع الحظ والتخمين، فالأصل فيها الجواز. [تقريب فتاوى ابن تيمية (4/ 312)].

الصورة الثالثة: قد يقوم بعض الباعة بما يسمونه مسابقة، من خلال مشاركة المنتج والدلالة الناس عليه، وهذا مباح؛ لأن هذا المراد منه التسوق، فتكون الجائزة لا من أجل السباق بل للترويج فهي (جعالة). والجعالة مالٌ يلتزم بدفعه طرفٌ خارجيٌّ لمن يقوم بعملٍ معيَّن أو يحقِّق منفعةً محدَّدة، من غير أن يدفع المتنافسون شيئًا من أموالهم. فهذا النوع مباح، بشرط أن يكون المنتج في نفسه مباحًا، وأن لا يدفع مالا.

المجيب : د. قاسم اكحيلات.