أخذ شيء من أرض الغير
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله. هل صحيح أنه أخذ سنبلة واحدة من أرض ما يكون محرما؟. وجزاكم الله خيرا.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
لا يحل أخذ شيء ينتفع به من أرض الغير دون إذنه، ولو كان يسيرا، فقد قال النبي ﷺ :«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟. قال: وإن قضيبا من أراك». [صحيح مسلم (1/ 85)]
لكن يستثنى من ذلك :
- أن يكون مما يتسامح فيه ولا تتبعه همة الناس، عن أنس رضي الله عنه قال :«مر النبي ﷺ بتمرة مسقوطة، فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها». [صحيح البخاري (3/ 54 ط السلطانية)]. وهذا يرجع إلى أحوال الناس وأعرافهم.
أن توجد ضرورة، كمن مر بأرض في ثمار وخافة الهلاك إن لم يأكل، واستدل من قال هذا بحديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :«إذا مر أحدكم بحائط فليأكل، ولا يتخذ خبنة». [سنن ابن ماجه (2/ 772 ت عبد الباقي)] (خبنة) أي لا يأخذ منه في ثوبه. يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في ثوبه أو سراويله. لكن الحديث لا يصح. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال:«إذا أتيت على راعي إبل فناد: يا راعي الإبل، ثلاثا، فإن أجابك، وإلا فاحلب واشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد: يا صاحب الحائط، ثلاثا، فإن أجابك، وإلا فكل وقال رسول الله ﷺ: الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدقة». [مسند أحمد (17/ 251 ط الرسالة)] ولا يصح.
وصح عن عمر بن الخطاب قال :«إذا مررتم براعي الإبل فنادوا: يا راعي ثلاثا، فإن أجابكم فاستسقوه، وإن لم يجبكم فأتوها فحلوها واشربوا ثم صروها». [مصنف ابن أبي شيبة (12/ 325 ت الشثري)] قال البيهقي :«وهو عندنا محمول على حال الضرورة». [السنن الكبرى - البيهقي (9/ 603 ط العلمية)]
ومن أراد السلامة فليدع هذا كله، وليتورع عما ليس له ولو كان يسيرا، قال كهمس :«أذنبتُ ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة، قيل له: وما هو يا أبا عبد الله؟. قال زارني أخ لي فاشتريت له سمكا بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فمسح بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة». [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة (6/ 211)]
المجيب : د. قاسم اكحيلات.