شهر شعبان
الحمد لله.
- شعبان من تشعب القبائل لأنها كانت تتشعب فيه، أي : تتفرق لقصد الملوك والتماس العطية.[ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان (ص13)].
- فيه ترفع أعمال السنة، عن أسامة بن زيد قال: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان! قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». [سنن النسائي (4/ 201)].
- يستحب الإكثار من صيام شعبان، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان». [صحيح البخاري (3/ 38 ط السلطانية)].
لكن يشكل على هذا صحة روايات فيها أنه كان يصومه كله : فعن عائشة رضي الله عنها حدثته قالت: «لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله. [صحيح البخاري (3/ 38 ط السلطانية)]. وعن أم سلمة عن النبي ﷺ :«أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان». [سنن أبي داود (2/ 272 ط مع عون المعبود)].
فحاول أهل العلم الجمع بين هده الأحاديث فاختلفوا، قيل : كان يصوم غالبه، وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى، وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين.[شرح مسلم للنووي (37/8)].
والظاهر أن المقصود أكثره لتصريح ابن عباس رضي الله عنهما قال :«ما صام النبي ﷺ شهرا كاملا قط غير رمضان». [صحيح البخاري (3/ 39 ط السلطانية)] و عن عائشة :«كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا». [صحيح مسلم (3/ 161 ط التركية)].
- أما الحكمة من تحريه ﷺ صومه، فقد قيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان أشار إلى ذلك بن بطال .. وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان ..وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان وهذا عكس ما تقدم في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ورد فيه أن ذلك لكونهن كن يشتغلن معه ﷺ عن الصوم وقيل الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض.[فتح الباري (114-115/4)].
والظاهر في الحكمة ما قاله ﷺ :«ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». [سنن النسائي (4/ 201)].
- لم يصح حديث في في فضل ليلة النصف من شعبان، لا في قيامها ولا صيامها ولا أن الله ينزل ليلتها فيغفر لخلقه إلا لمشرك أو مشاحن كما بينا (هنا).
- يكره صيام النصف الثاني من شعبان لمن لم يصم من أوله، أو من ليست له عادة، فمن صام من أوله أو كانت له عادة كصيام الإثنين والخميس ونحوه جاز كما سبق معنا (هنا)
- القول بكثرة الموت في شهر شعبان لا دليل عليه كما بينا (هنا).
د.قاسم اكحيلات.