حكم لبس الجلابة للمغربيات

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم لبس المرأة للجلابة المغربية؟

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هناك من يحرمها  بإطلاق وهذا خطأ، وهناك من يبيحها بإطلاق لأنه لباس جداتنا، وهذا خطأ آخر، لأن جداتنا لم يكن صحابيات ففعلهن ليس حجة، مع أن الأعراف تتغير وفق تغير الأعصار.

فالجلابة المغربية تباح بالشروط الشرعية المعلومة :

- أن تستوعب جميع الجسد فلا يظهر من المسلمة عورة، ومعلوم الكلام في حكم  تغطية الوجه فلا نعيده. (هنا).
 - أن تكون واسعة، تستر كل أعضاء الجسد بما فيها الخصر والصدر. ومعلوم ما تعرضت لها الجلابة من مسخ في عصرنا، «عن ابن أسامة بن زيد، أن أباه أسامة، قال: كساني رسول الله ﷺ ‌قبطية ‌كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ : " ما لك لم تلبس القبطية؟ " قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي. فقال لي رسول الله ﷺ : " مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها». [مسند أحمد (36/ 120 ط الرسالة)].
وضابط هذا أن لا تعرف ثخانة الجسد من نحافته، قال الإمام مالك: «وبلغني أن عمر بن الخطاب نهى النساء عن لباس القباطي، قال: فإن كانت لا تشف، فإنها تصف. القباطي ثياب ضيقة تلصق بالجسم ‌لضيقها ‌فتبدو ‌ثخانة ‌جسم لابسها من نحافته، وتصف محاسنه، وتبدي ما يستحسن منه مما لا يستحسن». [البيان والتحصيل (17/ 95)]
- أن بلبس فوقها ما يغطي منطقة الصدر والكتف وينزل إلى أسفل الظهر. ومعلوم أن الجلابة المغربية لا تستر الصدر ولا أسفل الظهر، وهذا مما يخرق شروط الحجاب، فالنهي عن التحجيم يشمل جميع الجسد لا مناطق محددة كما يظن العبض ! قال ابن الحاج المالكي: «فمن ذلك ما يلبسن من هذه الثياب الضيقة القصيرة وهما منهي عنهما ووردت السنة بضدهما؛ لأن الضيق من الثياب يصف من المرأة ‌أكتافها ‌وثدييها وغير ذلك، هذا في الضيق». [المدخل لابن الحاج (1/ 241)].
- أن لا تكون مزوقة ولا مزركشة، لأن الغرض من اللباس هو إخفاء الزينة، ﴿وَلَا ‌يُبدِينَ ‌زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]. فإن كانت الجلابة نفسها زينة فقد تحايلت المسلمة على الله، قال الشيخ المغربي فريد الأنصاري:"فلا يكون اللباس زينة في نفسه بالوانه وزخرفته..".(سيماء المرأة في الإسلام.ص:108).  فتختار المسلمة الألوان المعقولة التي توافق الشرع والعرف.
- أن تختار الجلابة التي تلبسها العفيفات لا المتميعات أو الفاسقات، لان المؤمنة مأمورة بمخالفتهن فلا يصح أن تشترك معهن.
- أن تختار التي توافق عرفها، فإن كانت في منطقة لا تلبس نساؤها الجلابة فلتبس ما يلبسونه إن كان يوافق الشروط، فكثير من المناطق هجرت فيها الجلابة، وهذا حتى لا تدخل في المشتهرات، قال النبي ﷺ: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ‌ثوب ‌مذلة». [سنن ابن ماجه (2/ 1192 ت عبد الباقي)].
- أن لا تكون مطيبة ولا مخبرة وقد سبق معنا هذا (هنا).
فعلى المسلمة أن تنتقي ثيابها كما تنتقي طعامها، وتحافظ على دينها كمات تحافظ على بدنها. فتختار ما يوافق الشرع ويحقق الستر دون اعتبار موضة أو أناقة.