حكم إرجاع السلعة بعد الشراء (retour).
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما الحكم الشرعي في ما يُسمى بـالرتور في التجارة الإلكترونية، وهو إرجاع الزبون للسلعة بعد إرسالها إليه، سواء لأنه لم يجب شركة التوصيل، أو تماطل في الاستلام، أو لم يعجبه المنتوج بعد وصوله، مع ما قد يترتب على ذلك أحيانا من إتلاف السلعة أو الإضرار بالبائع؟. وهل يصح ما يقوله بعض الباعة من أن الرتور حرام بإطلاق؟.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
إذا كان ما بين الطرفين مجرد وعد بالبيع، فالرد مشروع؛ لأن الوعد بالبيع غير ملزم، وهذا يقع في بعض صور التجارة الإلكترونية التي لا يملك فيها البائع السلعة ابتداءً، وإنما يجري الأمر فيها على وجه السلم أو المرابحة كما سبق بيانه (هنا)، فالعلاقة هنا وعد غير لازم، وللمشتري حق الرجوع.
أما إذا كان التاجر يملك السلعة وقد باعها بيعا صحيحا، فالرد لا يخلو من حالين:
الأول: أن يكون الرد بسبب عيب في السلعة، أو مخالفة وصفها، فهذا حق ثابت للمشتري قطعا، ولا خلاف في أصله. قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن من اشترى سلعة ووجد بها عيبا كان عند البائع لم يعلم به المشتري أن له الرد، وإذا باع سلعة بالبراءة من العيوب لم يبرأ إلا من عيب بينه للمشتري». [الإقناع لابن المنذر (1/262)].
وكذلك إذا لم ينتبه المشتري للاتصال، أو لم توجد شبكة، أو وقع عذر خارج عن إرادته، فهذا لا يلام عليه.
الثاني: أن يكون رد السلعة دون سبب معتبر ولا عيب، أو يتعمد عدم الرد على شركة التوصيل، فهذا محرم، لقوله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». [صحيح البخاري (3/64)]، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وتعطيل مصالحهم، وتضييع أوقاتهم.
المجيب: د. قاسم اكحيلات