الصلاة على الكرسي
السؤال :
السلام عليكم شيخنا. هذا كرسي صغير لمن يجد صعوبة في الجلوس، بعضهم من تخلى عن السجود لمجرد عدم توفر من يدعمه عند الجلوس. هل تجوز الصلاة بهذه الدعامة؟. بارك الله فيكم.
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
• الخلاصة :«الصلاة على الكرسي أمر حادث، واختُلف فيه على ثلاثة أقوال، والمُفتى به عندنا عدم الجواز إلا لمن عجز عن الصلاة على الأرض، ومن قلد من قال بالجواز صحت صلاته».
ويجاب عن هذا في أربعة في مسائل :
- المسألة الأولى : للصلاة أركان، فلا يحل ترك ركن إلا عند العجز عن الإتيان به، فمن كان قادرا على ركن وتركه لغير عذر بطلت صلاته إجماعا، حكاه ابن عبد البر[الاستذكار (2/ 255)]. فعجز عن بعض الأعضاء لم يسقط عنه الذي عجز عنه، فمن قدر على القيام وعجز عن السجود، فلا يسقط عنه القيام. وتجوز صلاة النافلة جالسا حتى لو مع القدرة، لكن يكون للمصلي النصف من الأجر. وقد سبق بيان ذلك قبلا (هنا).
- المسألة الثانية : الصلاة على الكراسي أمر حادث لم يعرف قديما، لذا اختلف في ذلك أهل العصر على ثلاثة أقوال :
القول الأول : الصلاة على الكراسي للمعذور لا تصح، وهذا لأنه لم يعرف زمن النبي ﷺ ذلك، والوارد هو الصلاة على الأرض، عن عائشة قالت: «رأيت النبي ﷺ يصلي متربعا». [سنن النسائي (3/ 224)]. فقال العلماء يقعد مفترشا والثاني متربعا وقيل متوركا وقيل ناصبا ركبته، وكيف قعد جاز لكن الخلاف في الأفضل. [شرح النووي على مسلم (6/ 15)]. فتبين أن المعذور يصلي على الأرض ولم يرد غير ذلك، والجلوس الوارد في النصوص له معان شرعية لا لغوية.
القول الثاني : تجوز الصلاة على الكرسي للمعذور، وهذا لأن الوارد هو الصلاة قاعدا، والذي صلى على الكرسي يسمى قاعدا في اللغة.
القول الثالث : تجوز للمعذور في النافلة ولا تجوز في الفريضة، لأن النبي ﷺ فرق بينهما.
والمفتى به عندنا أن الصلاة على الكرسي لا تجوز لمن قدر على الصلاة على الأرض، فعن جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة، نزل فاستقبل القبلة». [صحيح البخاري (1/ 89)]. فلا فرق بين الصلاة على الدابة والصلاة على الكرسي فهما بمعنى واحد، قال النبي ﷺ: «اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي». [صحيح ابن خزيمة (4/ 142)] . فكانت الصلاة على الكرسي كالصلاة على الدابة، فلما فرق النبي ﷺ بين الفريضة والنافلة وجب التفريق بينهما. لكن لو خالف وصلى على الكرسي مقلدا لمن قال بالجواز لم تبطل صلاته.
- المسألة الثالثة : من عجز عن الصلاة على الأرض ولم يجد سبيلا إلا الكرسي جاز حينها، قال التنوخي من المالكية :«ومن اضطر إلى الصلاة على الدابة لعدم القدرة على النزول إما لمرض أو لخوفه، صلى الفريضة عليها. فإن قدر على التحول إلى القبلة تحول، وإلا سقطت في حقه». [التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (1/ 430)]. وهذا إنما لأنه بلغ مبلغ الضرورة فلم يتمكن من الأرض. وسبق الجواب عن نحو هذا (هنا).
- المسألة الرابعة : من سيصلي جالسا، فإنه يحاذي الصف بمقعدته، فالعبرة في التقدم بالألية للقاعدين، وبالجنب للمضطجعين. [الموسوعة الفقهية الكويتية (6/ 21)]. وهذا قول جمهور العلماء.
المجيب : أ.د قاسم اكحيلات.