حكم صناعة الصور بالذكاء الاصطناعي

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله. شيخنا بارك الله فيك ووفقك، لا شَك ظهر لكم "الترند" الحالي في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تحويل أو تعديل الصور الشخصية عن طريق الذكاء الاصطناعي وذلك عبر إضافة مجموعة من الفلاتر والخاصيات، حيث تصبح الصورة كرطونة، لكن هي بالأساس صورة شخصية تبقى فيها الملامح.. الخ. ما حكم الشرع في هذا التعديل، بارك الله فيكم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.

للتصوير في الشرع ألفاظ لها صلة به منها : التمثال، الرسم، النقش، الرقم، التزويق، والوشي.. ولا فرق بين أن تصور الخلقة بنفسك أو تأمر غيرك أو آلة بذلك، لأن العلة واحدة، كما أنه لا يمنع من الحكم أن الصورة ليست مطابقة، لأن التصوير في أصل الاشتقاق من صور يصور، إذا مال. وصرت الشيء أصوره، وأصرته، إذا أملته إليك. [مقاييس اللغة (3/ 320)]. فالصورة تميل إلى الأصل المصور.
 ولا يشكل على هذا على أنها صورة غير حقيقة أو خيالية، عن عائشة قالت :«قدم رسول الله ﷺ من سفر. وقد سترت على بابي درنوكا[وهو ستر له خمل] فيه الخيل ‌ذوات ‌الأجنحة. فأمرني فنزعته». [صحيح مسلم (3/ 1667 ت عبد الباقي)]. ومعلوم أن الخيل ذوات الأجنحة لم يكن لها وجود زمن النبي ﷺ. وكذلك لا فرق بين ما رسم بحبر وبين غيره من الأدوات، قال عليش المالكي :«ويحرم تصوير ما استوفى الشروط المتقدمة إن كان يدوم ‌كخشب ‌وطين ‌وسكر وعجين إجماعا. وكذا إن كان لا يدوم كقشر بطيخ خلافا لأصبغ». [منح الجليل شرح مختصر خليل (3/ 529)].

ونذكر بأن هذا المحرم يجوز في حالات : 

- ما كان للأطفال فهو مباح، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت :«كنت ‌ألعب ‌بالبنات عند النبي ﷺ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي.». [صحيح البخاري (8/ 31 ط السلطانية)]. وقد سبق التفصيل في هذا (هنا).
 - ما كان لأغراض صحيحة مباح كتعليم ونحوه.. أما غير ذلك فلا يصح، قالت :«قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر، ‌وفي ‌سهوتها ‌ستر، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع. فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قلت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه». [سنن أبي داود (4/ 439 ط مع عون المعبود)]. وأمنا كانت بالغة كما بينا قبلا. (هنا)
- ما كان على الأفرشة والبُسط كذلك مباح كما بينا قبلا (هنا).
- التصوير الشمسي مختلف فيه، وقد بينا حكمه قبلا (هنا).
- الصور التي لا تكون كاملة الخلقة بحيث يذهب معها ما لا تمكن الحياة معه. وسبق بيانه كذلك (هنا).

فهذا المنتشر بهذا الشكل محرم لا شك، وأقبح ما بلغني أن منتقبات حولن صورهن ونشرنها دون نقاب!. فقد نهى النبي ﷺ أن تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها، قال ﷺ : «‌لا ‌تباشر ‌المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها.». [صحيح البخاري (7/ 38 ط السلطانية)]. فإذا كان هذا في مجرد الوصف، فكيف بصورة تحاكي شكلها ولونها ..؟!.

المجيب : د. قاسم اكحيلات.